الجمعة، 11 مارس 2011

خيال حمد

بِربكَ استَل سِكين الغيابْ خاصرةْ الوجع فِي قلميْ ، واكتفيتُ بالإختباء بدورة كامِلة حَول المَوت ، فلا سَلامٌ ولا خَبرْ ، كُنتُ الشاهِدة الوحَيدة على مَوتكْ جَرَّاء خيانتي ! وها أنا ادفع ثمنها بعد زواجكَ يا حَمد ، لا أمْلِكُ من القوة ما يكفي لأكُون رسَامة مثلكْ ، تَرْسِمُ أجسادْ النِساء بشهوة كاتبْ و رغبةْ بالأمانْ مِن قُلوبٍ عُريَّت أمامَ الجَميعْ ، كُنت أمامكَ طفلةْ بريئة ، أضحتْ مراهِقة كاذبة / مُتمرسة بالخيانة ، وقد تكون حازتْ على جائرة نُوبل بها ، لا يَعني أنْ أعرفكَ أكْثر ، أي أنْ أحُبكَ بجنونْ !

فأنا أعْرفُ مَتى تنامْ ومتى تَصحى !
أعرفكَ أكثر مِمَّا تعرف نفسكْ وتعرف ما يدور في داخلكْ !
أنا أعلم أنَّ عيناكَ تعشق الصِنفْ المُعين مِن النساء
أنا أعلم بأنَّ ابتسامتكْ ليست محصورة لي فقط بل لجميع النساء ولكنَّ قلبك كان لي فقط حينها !
أنا أعلم بأنَّ عُهود كانت هي الصديقة المقربة لكْ وكاتمة الأسرار والشاهدة على قصتنا
أنا أعلم بأنَّك حادثت الكثير في حضرة الحُب بعلمي ودون علمي ! وخرجت مع الكثير وقد تكون ضاجعت الكثير
أنا أعلم بأنَّ زواجك من عهود كان بمثابة القشة التي قصمت ظهري حينها ! و علمي بأنَّك تعشقها مِن عام 2008
أنا أعلم عطركَ المُفضل والذي كنت دائماً ما تضعهُ قبل أن تنامْ ، بِحُجة قد تراني بحلم قد يمر فجأة ويختفي .
أنا أعلم ما يدور في خاطرك عند غضبك وكيف يجب أن نتصرف !
أنا أعلم بأنَّ تلك العينان الناعستان يخلفَّان وراؤهما عينان لا تنام بتاتاً
أنا أعلم ما حدث في طفولتك ! ما أجمل المواقف لك حينها وأقبحها
أنا أعلم بأنَّ اسمك لم يكن حمد بتاتاً بل كان آخر اعترفتَ به في ليلة فراقنا ولكنِّي فضلتُ حمد على الآخر
أنا أعلم اسم معجون أسنانك وأغنيتك المفضلة !
أنا أعلم الشيء الذي يجعلك تغضب والشيء الذي يستفزك والآخر الذي يجعلك تبكي من الضحك !
وكذلك أعلم عن أحلامك وغيرها !

أعلم الكثير عنك
ولكنَّ هذا لا يجعل الأرض بعيني سوى جبال راسخة لا تنفك من دكِّي على الأرضْ ورضخي دون أن تابه بالكثير ! لا زلتُ أحتفظ بالكثير ! كأول أغنية أهديتني إياها في عامنا الأول في 2008 ، وأول قبلة ! ولا أنسى تلك السنة الكئيبة 2009 ، التي خنتك بها فتعلقتُ بك ! ونزلتْ دمعاتكَ على أنثى تافهة ! وحينَ رددتَ على مسامعي ( أصبحنا لا نحزن على أفعالٍ نقوم بها بقدر ما نحزن على ثقة نرميها لكم فترموها إلى القيعان ! ) مَشَّطتَ هذا اليوم يا حمد الخوف القابع فيني ولا زلتُ أتناول نقانق الحب التي أعطيتني إياها ذات لقاء !

الاثنين، 7 مارس 2011

إلَى رَجُلِ الصُدَفْ

إلَى حَمَد مع ألف تحية وحُب مقضوم مِن الأسفْل :

نَعم أنا الطِفْلة الشَقية التِي كانتْ تُداعبْ عشقكْ ، أنا تلكَ التِي أحبَّت حُبكْ ، نعم أنا تلك التِي أحبَّتك بجنون ، بكلِّ حالاتِكْ ، جُنونكْ ، شقاوتكْ ، غضبكَ ، صُراخكْ وحتى ذاك الفَرحْ المُتقنْ بمليارِ غُصةْ ، وأنا مثلها تلك التِي عشقتْ بُكاءكَ حينَ كُنتَ طفلاً .

اعْترف هُنا أمامَ جميعْ الشُخوص بأنِّي كُنتُ أستبيح الأشْواق بينَ أحضانْ الأكاذيبْ ، فالأمَل لَدي لا زالَ مُتعلقْ بظهر النَهار ، و طِفْلُ الحُب في جَسدي لا زالَ يُسببْ ضَجيج بكل الزوايَا عند كُلِّ ليلْ ، فالحُزن كانَ كأفْعى تلتف حَول سَعادتي وتقضُمْكَ يا حمدْ وتتركُني مَوجوعَة / مَخذولة ، فلا جَمراً يُخففْ لوعَة صَقيع الشَهقة الأخيرة ، ولا حَتى مُنبهاً أضعُه قبل نَومي ليُضاجِعُ ألف حكايَة بسرطنَة الحُطامْ في داخليْ .

مُنهكةُ جداً يا رجلْ ، و عَاجزةٌ كذلكْ ، لَم أعُد أسْتطيع أنْ أنْفث الطُفولة مِن ملاذ رجلٍ آخْر ، لكنِّي ما زلتُ ألتمس شفاهي التِي ترتجفْ عِندما ترى عيناكْ ، حينَ قررتُ الإبْحار فوقَ بحار قلبكْ ، قررتَ أنتَ الرحيلْ ! وقررتُ أنا الالتفاف حول نفسي و الانزواء حَول القدر !

عَلمني غيابكَ الكثير ، علمني أنْ أقْسو على نَفسي ، علمني أنْ أتسلق الأمنيات الشاهقة لألتقط من أشجارها علقماً وأتناولهُ بيديْ ! علمني فراقكْ أن أتَمنى مَوت الحُب القاتل ، وأعيش لأكُرر ( فَلْ يحيا الجفاء المَحشور بين شفاهكْ ) ، علمتني يا حَمْد أنْ أسرق الابتسامة لأضْعها مُصطنَعة ومُكلَّفة على شفاهٍ حَالَ عليهَا القدرْ ، علمتني يا صَبيْ كُل ما فاضَ فرحي اشتَّد حُزني ، وكُلَّما اجْتاحتني رغبة البُكاء ازدادتْ رغْبتي للصَمتْ ، عَلمتني يا مُحب أنْ أسْقط بغفلة مِن النَصيب ليلتقطني القدر ويضعني بين أحضانْ من نَعشق في وقتْ اخْترنا فيه النسيانْ ليَكون صُندوق الحُب الغامضْ .

كُنتُ طِفْلةً حينها ! كُنتُ تلك التِي تصفعها بحجة التمثيل ، وتلك التِي تُقبِّلُها متى ما شِئت بِحُجة العَفو عند المِقدرة ، وكُنتُ تلكَ التائهَة التِي تَفُوحُ منها رائحة الذكرى النتئة ، وتلك الضائعة التِي تشتمْ الكآبة التِي يجلبها المَطر بعد رحيله ! سأحْكي لكَ قصتي في هذه الرسالةْ !

سأحْكي لكَ أنَّها أمْطرت بعيني تلك الليلةْ ، وبأنِّي لم أتمالكْ نفسي أكْثر ، وبأنَّي رُغم كبريائي وكرامتي يا رجل إلا أنَّ الحياة كانتْ تَشْحن قلبي من مَصدر قُوة البُكاء والانتحاب ، كُنتُ أرمِمْ كبريائي كُلَّما قَلَّمني الحُزن ، وبشَّرني الألمْ ، أتُصدق أنَّني عندما يَلُوكني الحُزن أبْقى في سريري مُلتحفة مِن أوَل نظرة عند أول صُدفة في شارعٍ قلتَ لي فيهْ - إذاً أنتِ طفلتي مُنذُ الآن - !

مُزدحمةُ بالمَشاعر هذا اليوم ، مُتضخمٌ قلبي وكادْ أنْ يقع مِن حافة القهْر ، اتخذتُ أشكالاً عديدة كما اتَخذ الحُزن خِمار استئصال الأورمة مِن رحْم الحَنينْ ، وكما اُقْتُلِعَ الشَوق مِن أوْردة الإحباط بعنف ، وحيدةٌ جداً ، مُتشردة بلا وطن ولا حتى منفى ولا أنتْ !

رغبتُ وبشدةْ أنْ اكتبْ أبْجدية تَخُصكَ وحدكْ ، أنْ اكتبْ قصة كلينا ، وأنْ أنسج روايات تُكنَّى بحمد فقطْ لا غيرهْ ، فما كتبتُ عنكَ سوى القليل خشيةً من الغيرة التِي قد تَجعلني أطمْح إلى المُستحيل ، شُكراً للأيام الجميلة والمُخادعة في آن واحدْ ، وكذلكْ أردتُ أنْ أشْكر الحياة التِي مَنحتني خيانتكْ مع نفسيْ والتِي لنْ أغفر لها مهما قدمت لي يا سيدي !

نَحرتُ الحُبَّ هُنا ، كانَ قُرباناً للصُدف التِي زهدتُ بها رُغم تلك العين التي تُغريني ! إذاً هل أجرمتْ ؟ فكلانا يحَمل حقائب الخيبات ويرتحل إلى مطار لا صوت هناك قد ينجينا ولا ذكرى قد تَجعلنا مَهدوري المَشاعر ! ونبقى نحنُ في المُنعطف ، فبقاؤنا يُؤلم ورحيلنا يؤلم ! ولا زالت الحياة تَجرفنا إلى المُستقبل !

نَشرتُ رحيق أبْجديتي هُنا .,
فَقد تَمر صُدفة كعابر سَبيل وتلتقطْ تُوتَ ما اكْتب وتتناوله صُدفة
كما التقينا صُدفة ! وتشعر بشهيتي عند تناولكَ إياه ! فرفقاً بي يا رجُل الصُدف
.




الأحد، 6 مارس 2011

أرضُ كلينا

مِن هُناكْ كَانَ مَوْلدي الحَقيقي يَا حَمْد ، مِن رَحمِ قُوة البَقاء عَلى أرضْ مُختلَة بُحُبِ كليناْ ، شُعُورٌ مُمِيت أنْ تدفعْ ثمَن غيركْ ، كِإيايْ أدْفع ثَمن غيابْك بِتخيليْ وُجوه الشَباب كَوجهكَ تماماً ، و كم كُنتُ أتمنى لَو أسْتطيع تَبديل أسماء كُل الرجال إلى حَمد ! حتى لا أخطْأ بتسمية شاب آخر بغير اسمهْ !

لستُ بحاجة إلى أنْ اكتبُ بضع كَلماتْ مُتطايرة إلى أغْصانْ لا أدْري كيفَ أرْضيها ، و إلى سَماء لا أعْلم كيفَ أغويها ! فالسَبيل إلى شَهوة الحرفْ شَاق جداً ، لستُ الوحيدة التِي تتحدثْ عَن شَهوة الحَرف وتُمارسهُ على سَرير يلهثُ مِن قُوةِ التصاق القلم بالأبْجدية ! وأنا ألُوذ حتى لا أعْلن اليأس عليكَ هذه الليلةْ يا رجل .

الاثنين، 28 فبراير 2011

مَناعة مِن كُلِّ شَيء

اليَوم وأنا بين أحضان سريري والبُكاء الذي استمر لساعات مُتواصلة ، سمعتُ اهتزاز هاتفي فإذا به أخي ، أردف قائلاً " بحة بصوتك ذات جرعة متزايدة ، إذاً ماذا حدث ؟ " ، ابتسمت و حاولتُ تأكيد الأمور له بأنَّ لا شيء في داخلي ، وبحتي هيَ المعتادة ولكنِّي كنتُ نائمة ! اكتفى بأنْ يَقُول لي
( أمون ، كبر الخطا مـا كل عذر يغطيه / مثل التعازي ما ترد المصيبة ) . . وأقفل الهاتف !

وجعلني أناجي نفسي
ما الذي حدث ليقول لي تلك الجملة ! حَمد ، أظنْ بأنَّ الحياة الآن تلعب معي لُعبة جَديدة ، فتختبئ أنتَ عنِّي متى ما شعرتْ هيَ بحاجتي إليكْ ! جَميلةٌ هيَ الحياة ببضع جُرعة حنينْ لكْ ، ومَناعة من الصداقة والعلاقات المُتعمقة !

لا حُب ولا صداقة في زمَن كهذا !

لَمْ تَكُن الوَحيْد الذيْ يُبهرني ، ولَم تَكن أنتَ السيد الوحيد الذي ارتاد أزقتي الخاصة ، ولم تَكن الوحيد الذي جعلني أعتزل العالم أجمع ، لستُ من هواة الهاتف النَقال أبداً ، قد يكون إدماني للبلاك بيري شيء طبيعي ، ولكن أنْ اتصل أو أرسل مسجاً من نفسي أمراً قد يكون مستحيلاً إلا في حالات معينة !

لَدي سَاعة لأكْتب فيها بعض ما يزعجني ، لستُ بحاجة لأنْسج عن خيانة صَديقة لي ولا صدمة أخْرى لقلبي ، ولا إلى من انتهكت حُرمة طبيعتي ، كُنتُ كالعادة أنام بجوار حُمَّى الوجع ، وكنتُ مصابَة بمرض غير عادي يَزورني كُل ما شعرتُ بالفراغ ، أظنكم غير فاطنين لما أتحدث ! وهذا ما أريده !!

أشتهي الكتابة اليوم ، لأفرِّغ ما في نفسي ، فتعاملي مع الجميع كان مخزياً بالنسبة لي ، فكنت نافرة من الجميع دون حدِّ سواء ، كنت أعاتب ! وأتكلم بغير أسلوبي الذي عهدوه ، لم أكن إلا البطلة في مشهد لم يكن من حقِّي التمثيل به !

تَلقَّتني الصَداقة وجعاً تلو خذلان ! وفي كُل مرة أسقط بعيداً عنهم وكأنِّي أدين للقدر بلحظاتِ من الإمتنان ، والتي لم أكْن قد أحترمتها ، بل ألصقتها تحت قدمي ومشيتْ بتبختر وكأنِّي كنتُ واثقة بكل ما أعْمل ! لم أكُن على ثقة بالعمى الذي أصابني ! لم أكن أشعر بالأبيض والأسود الذي أحاط بي !

مَهلاً ! ألم أخبركم ذات يَوم
بأنَّ كُوب مِن المُوسيقى - مِن أي نوع - ، و صَحنْ مِنْ صَوت أصابعي على الكيبورد ، قَد يُهدأ مِن ثورة جُوع ما أشْعر به ، فَكرة جميلة أليستْ كذلك ؟ أنْ أكُون مُتيَّمة بهوى نفسي ، أنْ أعْقد صداقة مَتينة مع قلبي ! أنْ أهتم بشكلي الخارجي ولا أنْسى مَضموني كذلكْ ، أنْ أفعل كُل ما أريده دُونَ الرُجوع إلى أيْ شخصْ ! دون المَعونة ودون طلب المَشورة كذلكْ !!

أيتها الماثلة هُناك
لاحظي أنِّك وحيدة !
اختناق ! فيصمت قلمي ويأبى أنْ يُكمل المَسير هذه الليلة .


السبت، 26 فبراير 2011

طفل في داخلي

وُلِدَ طِفْلٌ صَغيرٌ فِي داخِلي ، ونَمى فِي أحْشائِي ، ومالتْ عَليهْ أغْصَان المَراسيل العَقيمةْ ، كانَ طفلي هُو السَعادة السَرمدية فِي نَفْسي ، وهو الكَنز النَاشدُ عَن ضالتيهْ ، كَان المَاضي والحَاضر والآتِي ، يَرمِيني بِحنقْ وَتأففْ أنْ أرْمِي بالقَلم وانتْبه لهُ أكْثر ، ولكنِّي أسْرح فِي عالمْ ما اكْتُب ، آهٍ مِنكَ يا طفل لو تعلم كَم تَلوكني الأبْجدية ، وَكم يمضغني القلمْ !

تائهة أنا اليَوم وأقْسم أنِّي أكْره مَنظر رَجُل تَضعهُ المرأة خاتم فِي إصبْعها !
فلا فائدة لا مِن شنَبه ولا حَتى رُجولته المُتباهِية أمامَ الرجال ، فَهو غير سَوي بنظر النساء !

الخميس، 24 فبراير 2011

حَنْجرة مَشروخَة

.

.
.



أ لِأنَّنِيْ ظَنَنْتُك جُرحاً غائراً في جسدي كُنتَ تَنوي قَتلي ؟ أ لِأنَّنِيْ شَككتُ بكَ حُزناً مُفاجئاً استوليتَ على قلبي ؟ أ لِأنَّنِيْ نظرت إليكْ فشعرتُ أنَّك حُلماً مُباغتاً / مُوجعاً / مُراوِغاً كذلك ، ها أنتَ تَؤول إليْ ؟ سُحقاً لكل شَيء وأهْمهم ذاك الهَوى الذي استْكان فِي جوفِي وضَاجع قلبي ! حتى وإنْ كُنتَ يا سيدي ما بين الماضي والحاضر ، حتى وإنْ كنت قابع في أقْصى نُقطة فِي مُسْتقبلي وأدنْاهم فِي مَاضيِّيْ ! إلا أنَّك قَدرٌ مَوشُوم داخلي ، لا تَبديل لَـه !

سَيدي ، قِيلَ ذات يَوم - إنْ تأتي مُتأخراً ، أفْضل مِن أن لا تأتِي أبداً - ، لا شَيء يغدو جَميلاً بعد أنْ يَفوتُ أوانه ، فلا العزف على تلك القيثارة يُفيد ، ولا قُبلة سُنِّ الرُشد ، ولا حَتى جُنون مُراهقة يعترينا ، ولا سُطورٌ مِن حُروف اعْتلتْ عُروش الثَمالة ! وأنا أقُول اليوم لكْ - إنْ لم تأتي مُبكراً ، فمن الأفضل أن لا تأتِي أبداً - ، فأنا لم أعُد بحاجة إلى أرواح تَقمصت أدْوار الغياب ، ولا إلى شَخص مارسَ الوُلوج إلَى رحم السعادة في داخلي وبتره ، وتبديله بآخر مليء بالحُزن والجرح النتىء !

يَنْفلتُ القَلب فَيهمسُ بخفَّة صبراً ثمَّ صابر ، ويُقبِّلُني حتى لا انْحرف عَن مَساريْ ، جَلْ مَا كُنتَ تتمَناه أنْ يَموتَ هذا القلب الذي نبض لأجْلك ، وأقل ما أتمناه أن تَنْفك الذاكرة مِن اسْتحضاره أمامِي ، لأغْدو ذاك الحاضر الغائب وليس عكسُه كما الآن ! يا ذاكرة كفاكِ شُحوباً وانتحاباً ، كفاكِ سَواد صفحة ملييئة بهْ ، كفاكِ طُغياناً نكث عهده و رَحل .

لم أذْكرني ؟ مَا الجَدوى مِن ذكر شخص من عداد المَوتى ؟ قيل ذات يَوم - إكْرامُ الميت دفنه - ، فبربك كفاكَ شنقاً لما اكتب ، وكفاكَ غُروراً لما أهُديه لك ، وكفاكَ تمزيقاً وتنكييلاً لقلب لا يَخلو من الحَسد ! راحلة إلى البعيد حيث لا أحْمل سِوى حقيبة مِن مَجهول يتربصُ بي ، وطعناتٌ تنتظرني وأزِّقَة ضيقة تنتظر وُصولي وبلهفة .

قررتُ ذات يوم وقُلت ( والله لن أبْكي مُجدداً عَلى أيامِ مُخادعَة ، والله لن أشْكي النَدامة ، واللهْ لن أصَادقْ ذاك الطعم المُر العلقمي ، والله لن أتحدث عَن جُرمٌ ارْتكبته مراراً في الماضي ، والله لنْ أندم عَلى كِبرياءِ زَهدتُ به ورضختُ تحت أقدام الجُوع بكْ ) ! لكن سُحقاً لي ، لأنِّي ما التزمتُ بما قررتُه !!

ثَائرةٌ أنا اليَوم ، مُتمردٌ قلمي ، خسرتُ كُلَّ شَيء والأهم كانت نفسي وتلاها قلمي ، كلانا يتحدث من حنجرة مَشروخة ، ولكن حْنجرتي كان لشرخها مَجرى الأيام المُدَّعية ابتسامة سُخرية في سَبيل اقْتناص ابتسامة أخْرى من الحياة ، كلانا ابْتز الألم ولكنَّ الفرق بين ابتزازي وابتزازكْ ، هو أنِّي وقفتُ في المُنعطف / المُنتصف رغم أنَّي لا أمْلكُ مِن القوة ما يكفي لأظلَّ واقفة / شامخَة ، مُدَّعية ( الأمان ) ؛ للبَحث عن ضالتي المَنشودة ، وأنتْ كُنتَ هُنااااك حيثُ البعيد ، حيث كُنتَ تُمشِّط ابتساماتي ، حيثْ كُنتَ تَبيع مُنتجاتْ يتوافدون عليها ليمارسون الخُذلان بها ، ولأنَّك أذى عليهم ، يَجب أنْ يتم إماطتك ابتعاداً عن الأذى !

كُنت هُنا الأصدق بكل شَيء ، إذَا وَجَدْتَ الله .. مَاذَا فَقَدْت ؟ وَ إذَا فَقَدْت الله .. مَاذَا وَجَدْت ؟ ، فقيرةٌ بكَ يا رجل ، مُتسولة إليكَ يا قلب ولكنِّي غنيةٌ بكَ يا الله ، مهما كان الجميع مُتحالفاً معك ضدي ، ومهما تَعاون الجُرح والألم ليمضغوني بين أسنانِ نَخرها سُوس الكَذب ، ولكنِّي الوَحيدة التي تلبَّست الطُهر فَوق الدَنس !